الخليل الفراهيدي
88
المنظومة النحوية
ثالثا : الخليل مصدر المصطلحات النحوية ليس من المغالاة في الأمر إذا ما ذهبنا إلى أن الخليل بن أحمد يعدّ مؤسس المدرسة البصرية التي شاع أمرها ، وانتشرت مصطلحاتها إلى يومنا هذا ، بل وكانت مسائلها وقضاياها النحوية وآراء أساتذتها هي الأكثر شيوعا في حقل الدراسات النحوية واللغوية ، وعندما نبحث عن مصادر الدراسة الكوفية بقضاياها النحوية ومصطلحاتها نجد أن الخليل بن أحمد كان مقصد كل من رغب من الكوفيين في تعلّم النحو من منابعه . وها هو ذا الكسائي رئيس مدرسة الكوفة يتعلم على يد الخليل بن أحمد . يقول الدكتور مهدي المخزومي « 1 » : « إذا أردنا أن نؤرخ لمدرسة الكوفة ، فينبغي أن نؤرخ للكسائي لأنه فيما نذهب إليه هو النحوي الأول الذي رسم للكوفيين رسوما يعملون عليها ، كما قال أبو الفرج ( يقصد الأصفهاني ) ؛ ولأنه عالم أهل الكوفة وإمامهم - كما قال السيوطي - وإذا كان لا بد من النص على المصدر الأول الذي استقى منه الكسائي علمه ، وفتح السبيل أمامه ليكون إماما في النحو ورئيسا لمدرسة ، فإننا نزعم أن الخليل بن أحمد هو ذلك المصدر الذي لقن الكسائي صناعة الإعراب ، وليس كثيرا على الخليل صاحب العقل المبتكر أن ينتمي إليه أعظم مدرستين للغة وقواعدها شهدها تاريخ العربية » ، ولهذا فقد جعل الباحث الخليل بن أحمد مبعث مدرستين اصطنعت كل واحدة منهما منهجا خاصا ، تولّى رئاسة الأولى سيبويه وتولى رئاسة الثانية علي بن حمزة الكسائي . إذن ؛ كان الخليل واضع أصول النحو العربي بمدرستيه ، وكان نبعا فياضا استقى منه القاضي والداني إلى حدّ أن المدرستين البصرية والكوفية
--> ( 1 ) مدرسة الكوفة 79 .